الأكلات الأندلسية في تونس من كتاب "المورسكيون الأندلسيون في تونس" للحمروني.

الأكلات الأندلسية في تونس من كتاب "المورسكيون الأندلسيون في تونس" للحمروني.


المرجع: "المورسكيون الأندلسيون في تونس" دراسة و بيبليوغرفيا. تأليف أحمد الحمروني.

و من أبرز ما يتباهى به الأندلسيون, دلالةً على أصالتهم و تميُّزهم, أكلات و حلويات لم تكن معروفة في البلاد قبل مجيئهم, و يتطلبُ إعدادها حذقا كبيرا, و لإنفاقا كثيرا لا تقدرُ عليه إلا العائلات الميسورة, و لا يهون إلا في المناسبات و الأفراح, و تغلب عليها الفاكهة التي تحلِّيها و جبن العنز الذي يلطفها و الزعفران الذي تثير صفرته الشهية إليها. فمنها ما هو مشترك بين القرى الأندلسية, و منها ما يعرف في إحداها دون سواها اعتبارا لفيورقات العادات و المنتوجات الفلاحية.

فمن المشترك المرقة الزَّعراء (أي بالزعفران) و الطاجين, و يكون بالجبن, و المقرونة التي تُصنعُ في المنزل بلف عجين السميد حول أسلاك الحديد و تجفيفها و تقليعها ثم طبخها و سقيها و ذر الجبن المسحوق عليها, و البناضج (Empanadas في الإسبانية) و هي عجين من السميد محشو باللحم و مطبوخ في الفرن, يُقال إن الأندلسيين عند هجرتهم أخفوا الذهب فيه. 


و من المخصوص بتونس الكاباما, و هي مرقة باللحم و البطاطا المقلية قبل الطبخ, و الكبكابو, و هي مرقة بالسمك أو اللحم و الخضر المصبرة, و من الحلويات الصمَصا, و نوع آخرٌ يسمى القيزاطا (نسبة إلى Quesada على 90 كلم شمال شرقي جيان أو Qijata في البرتغال) و هو عجين من اللوز و ماء الورد مصلي فيما يشبه الصحون من السميد المُنشى.

و مما تشترك فيه تونس مع زغوان كعك الورقة و هو أشبه بأسورة من عجين مخلوط بالسمن و ماء الورد و محشو بمعجون الفواكه, و الملبَس و هو حلويات مغموسة في ماء الورد الملون. و يعرف في زغوان البغرير, و هو خبز طاجين شبيه "بالقرش" و محلى بالسكر.

و مما اختصت به سليمان الكويارس (Collares في الإسبانية) و هي مشهورة باسم المرقاز

أما في تستور, فنجد أكثر الأنواع, من ذلك الكيسالس (Quisalech في الإسبانية) و يتركب من قطع اللحم الملفوفة تخلط بالبيض المركوض و الجبن المسحوق. و عين السنيورة (señora تعني السيدة في الإسبانية) عجين مُغطى بمعجون التمر أو الطماطم يقطع إلى مربعات و توضع عليها بعد أن تحمى في الفرن أنصاف البيض المسلوق, و هي أشبه بالبيتزا الإيطالية و تعرف اليوم بالمالح و الحلو. و من ذلك العجة (Olia و تعني القدر الشريع في الإسبانية) التي تطورت عما كانت عليه في بلنسية و كاطالونيا و لكنها بقيت معتمدة على البيض المخلوط بالطماطم و الفلفل و التوابل على غرار الشكشوكة النابلية. و من ذلك أيضا القط خميرة و هي قطع تُقطع بالأصابع من العجين الرخو من دون خميرة و تطبخ بالحليب و الفواكه, و الإسفنج فطائر مغموسة في العسل أو محلول السكر (1).


فعلى هذه الأطعمة الهادئة و الحلويات الذيذة تَعَوَّدَ الأندلسيون, إلى أن تعلموا عن سكان البلاد و خاصة الوسلاتيين, الذين تفتحوا عليهم فيما بعد و صاهروهم بعد أخذ و رد, إعداد أطعمة حريفة و مأدومة لم يكونوا يستسيغونها من قبل, كالكسكسي و المحمصة و الحساء.

المرجع: "المورسكيون الأندلسيون في تونس" دراسة و بيبليوغرفيا. ص 89-90. تأليف الأستاذ أحمد الحمروني.
المؤرخ التونسي أحمد الحمروني
نبذة عن أحمد الحمروني:  أحمد بن علي الجزيري الحمروني(مولود بتستور في20-09 -1954 ) باحث ومؤرّخ تونسي غزير الإنتاج. اهتم بالأعلام والمدن والجهات التّونسية والهجرات الأندلسية اعتماما كبيرا.

صلة الرحم بالأندلس.

تعليقات

  1. شكرا جزيلا على هذه المعلومات القيمة جزاك الله كل خير

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسماء الأندلسيين و المورسكيين في تونس من كتاب "الانبعاث" للكتاني.

هجرات الأندلسيين إلى منطقة الريف شمال المغرب و أشهر العائلات الأندلسية فيها

معنى عبارة "تِكشبيلة تِولِيولة"