الأحد، 17 نوفمبر 2013

فستقة أندلسية "نصرية" تحكي قصة منع الكنيسة للفستق "لخدشه الحياء"

فستقة أندلسية "نصرية"تحكي سبب منع الكنيسة للفستق (محاكم التفتيش الإسبانية منعت زراعة و استهلاك الفستق لتحريضه على الفاحشة)

هشام زليم.
صلة الرحم بالأندلس

مرحبا. نعم أنا فستقة التي أُكلمك... فستقة أندلسية. لا تستغرب من نطقي فما سأرويه لك أغرب من نطق فستقة. 

عشنا نحن الفستق على أرض الأندلس منذ قرون طويلة, و ازدهرنا في العصر الأندلسي أيُّما ازدهار حيث اهتم الأندلسيون بزراعتنا و اعتنوا بنا حتى كدنا ننافس الفستق الحلبي. لكن بدأ كل شيء يتغير نحو الأسوأ بسقوط الأراضي الأندلسية تدريجيا.


جاءت محكمة التفتيش إلى أرضنا, فمنعت زراعة و تجارة الفستق, لأننا, حسب زعمها , نفتن المؤمنين و ندعوهم لارتكاب الفاحشة من خلال منحهم قوى جنسية خارقة. بل لقد حذرت منا الناس و أمرتهم بألا ينظروا إلينا, لأن شكلنا قد يوحي لهم بأمور قد تثير شهوتهم الجنسية فتبعدهم عن التفكير في ملكوت السماء...

كاد  ينتهي وجودنا  من أرض الأندلس لولا استمرار المورسكيين في الاعتناء بنا و زراعتنا رغم ما كان يترتب عن ذلك من مشاكل مع محكمة التفتيش.

سنة 1609م صدر قرار طرد المورسكيين من جزيرة الأندلس, و بالتالي إنهاء وجود الفستق هناك و إبادته. هكذا غادر جزء مهم من المورسكيين الأندلس فانتهى وجودنا برحيلهم. أما المورسكيون الذين بقوا في الجزيرة فقد اضطروا للاندماج مع الكاثوليك و تخلوا, إلى حين, عن جزء مهم من التراث الأندلسي بما فيه زراعة الفستق و تجارته.

هكذا اختفينا, مضطرين, من أرض الأندلس طيلة أربعة قرون, و لم نعد لها إلا في ثمانينيات القرن العشرين, لما خفت القبضة الحديدية للكنيسة عن البلاد و العباد, فعادت الحرية الفكرية و الدينية. لقد كان عقد الثمانينيات في إسبانيا عقد الحرية السياسية و الحراك الثقافي, و أيضا عقد الفستق.

لقد أصبح أهل الجزيرة الأيبيرية ثاني أكبر مستهلك للفستق في أوربا, و حتى عهد قريب, ظلت زراعتنا منحصرة في إقاليم قطلونية و قشتالة و أجزاء من بطليوس, مع استيراد جزء مهم من الفستق التركي, الإيراني و السوري. أما الآن فبفضل جهود أندلسيين شرفاء عدنا لننبث من أرض جنوب الأندلس حيث عاش أجدادي تحت ظل الأندلسيين ثم المورسكيين.

لهذا أنا أفتخر بكوني فستقة أندلسية أصيلة, لأني رأيت النور في حقول الأندلس, و قد أطلق علي المهندس الفلاحي خوثي أغيلار, صاحب فكرة بعث الفستق الأندلسي, اسم "فستقة نصرية" Pistachos Nazaries" تيمنا ببني نصر آخر ملوك غرناطة المسلمين.

هناك تعليق واحد:

  1. كنت احب الفستق والان بعد معرفتي بهذه القصة صرت اعشقه. شكرا على الموضوع الشيق

    ردحذف