الثلاثاء، 20 سبتمبر 2022

حشرة "حْمِيّْر جَدَّة"...عكس ما يُعتقد, هذه هي الجدة المقصودة!

حشرة "حْمِيّْر جَدَّة"...عكس ما يُعتقد, هذه هي الجدة المقصودة! 

قمل الخشب أو حمير جدة
بقلم هشام زليم.

قمل الخشب ويعرف في التراث العربي باسم "حمار قبان" و يعرف عند المغاربة ب "حْمِيّر جْدّا" 7miyyer jedda.

هي حشرة صغيرة لازقة بالأرض تنتمي للقشريات ذات الهيكل الخارجي الصلب. لها قوائم كثيرة تشبه الخنفساء و هي أصغر منها. إذا لمسها أحدهم اجتمعت و انغلقت على نفسها.

يقول المؤرخ و العلامة المغربي عبد الهادي التازي (1921-2015)  عن أصل التسمية المغربية ب "حمير جدة" في بحث بعنوان "مصادر الحكاية الشعبية في التراث المغربي" :

العلامة عبد الهادي التازي

"عندما كنتُ أسمع الناس يتحدثون إلينا عن "حميّر جدّة" (حُمير تصغير حمار, و جدّة المدينة الواقعة على البحر الأحمر قرب مكة)...كانوا يتحدثون عن "حمير جدة" ممثلا في شخص نحيف الجسم, واسع النشاط, يتحرك بخفة و يقضي من الأغراض ما لا يقضيه الإنسان ذو الحجم الكبير...! كان حمير جدة يعني في الأسطورة المغربية المخلوق الصغير الذي يؤدي الكثير في زمن يسير...كنتُ أسمعُ هذا و لكني لم أربط بين كلمة "حمير جدة" و بين ما يحكيه الحجاج عن الحُميّر الصغير التي كانت تنقل الحجاج من جدة إلى مكة في ظرف قصير من الزمن مقابل تكلفة خفيفة دون ما يتطلبه أصحاب الجمال و النوق. و أذكر هنا على سبيل التوثيق أن معظم الرحالة المغاربة ممن سجلوا مذكراتهم أمثال أبي سالم العياشي و الشيخ أحمد بناصر و غيرهما أشادوا بحُمير جدّة".



و ينقل الكاتب السعودي حسين بافقيه عن التازي في مقال له بعنوان "تاريخ جدة قبل أن تقتلها الحداثة": "اتَّفق لي، في تلك المدَّة أنْ قرأتُ أقوالا طريفة لجمهرة مِنَ الرَّحَّالين المغاربة، مِمَّنْ نزل بجدَّة أوْ مَرَّ بها، في طريقه إلى الحجّ، أوْ أوبته مِنْه، انطوتْ على وصْف طريف لحميرها، قال العلَّامة عبدالهادي التَّازيّ في كتابه رحلة الرِّحلات، مكَّة في مئة رحلة مغربيَّة ورحلة: إنَّ المغاربة لا يزالون يضربون المَثَل في النَّشاط والقوَّة بحمير جدَّة! وإذا اتَّفق لأحدهم أن يصف امرءًا بصفة مِنْ تلك الصِّفات قال:إنَّه كـ«حميِّر جدَّة»، على التَّصغير الَّذي يراد به التمليح والتَّحبيب!".

صلة الرحم بالأندلس.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق