الاثنين، 25 أبريل 2022

قصة الحاجب المنصور بن أبي عامر و الجاسوس

قصة الحاجب المنصور بن أبي عامر و الجاسوس
بقلم هشام زليم
صلة الرحم بالأندلس.


من القصص التي تُروى عن رجل الأندلس القوي المنصور بن أبي عامر المزداد عام 937م - و المتوفى عام 1002 م قصة الجاسوس العجوز. و تفاصيل الأسطورة كالتالي:

استقر الحاجب المنصور بن أبي عامر في احدى غزواته بمدينة سالم وهو الثغر الذي بناه هو على حدود الإمارات القوطية المسيحية في شمال الأندلس, وخطرت له خاطرةٌ تدل على مدى ذكائه وحسابه وتوقعاته.

 فاستدعى أحد فرسانه في ليلة شديدة البرد، كثيرة المطر وكلَّفه أن يخرج إلى مكان من المضيق سمَّاه قُربَ المدينة. وقال له: من مَرَّ بِكَ في هذة الليلة تأتي به كائناً من كان.

فاستغرب الفارس -في نفسه بالطبع- ومن يخرج في مثل هذة الليلة؟ البردُ القارسُ والمطر المنهمر. 


نفَّدَ الفارسُ الأمرَ, وبقي يرصد الطريق يرجف من البرد تحت وابل المطر, وإذ بشيخ كبير من المسيحيين الذين كانوا يعيشون في هذه المدينة من أهل الذمة, على دابة ومعه آلة الحطب من فأس وحبل, فسأله الفارس بعد أن استوقفه: إلى أين أيها العجوز في مثل هذا الوقت؟ وماذا تفعل؟ 


قال العجوز:أريد حطباً لأهلي ليستدفئوا. 

فتركه الفارس يواصل مسيره, لكنه تذكرأمر الحاجب المنصور وحَزمه فأوقفَ العجوزَ قائلاً: لابد أن تأتي معي إلى الأمير. قال العجوز: وماذا يريد الأمير مني ؟ دعني أتابع سيري.

إلا أن الفارس أجبره على المثول بين يدي الحاجب, فأمر بتفتيشه وتحري ملابسه فما عثروا على شيء مريب.


لكن المنصور أمر بتحري بردعة الحمار, وبعد تحريها وجدوا فيها خطاباَ من بعض القوط القاطنين في جهة من هذة المدينة يَدُلُّونَ العدو على عورة من عورات المسلمين كاتبين : اهْجُمُوا على مدينة سالم وعلى جيش المنصور من الجهة الفلانية - مكان سَمَّوْهُ - ونحن سنساعدكم على تلك المباغتة.

تملكت الدهشة الحارس, واستفهم من أميره: وكيف عرفت أن هذا الجاسوس سيمر في تلك الليلة؟ فقال المنصور: وهل تنتهزُ عيونُ الجواسيس إلا أمثالها؟ ومن مَلَكَ البلاد عليه أن يسهر لحمايتها وحفظها, ويعرف مداخل المتربصين بها. فلما كان الصباح جمع أولئك الطابور الخامس, فأمر بضرب أعناقهم وكذلك عنق ذلك الجاسوس.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق